عبد الملك الجويني
56
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما الجهر ، فقد قال الصيدلاني : إن أقيمت الصلاة نهاراً ، فلا جهر ، وإن أقيمت ليلاً سنّ الجهر فيها ، بالقراءة ، وقد روي ذلك عن ابن عباس . وفي بعض التصانيف أنه لا يسن الجهر بالقراءة ، ليلاً كانت الصلاة أو نهاراً ؛ فإن مبنى هذه الصلاة على التخفيف . وهذا متجه عندي . وفي الرواية عن ابن عباس ما يُسقط الاحتجاج بها ، فقد روي : " أنه جهر بالقراءة في صلاة الجنازة ، ثم قال : إنما جهرت ، لتعلموا أن فيها قراءة " ( 1 ) . وليس في الرواية تقييد بالليل . والظاهر أنه فعل ذلك نهاراً ؛ فإن صلاة الجنازة يندر وقوعها ليلاً . 1724 - ثم إذا فرغ من قراءة الفاتحة ، كبّر التكبيرةَ الثانية . ويصلي ( 2 على النبي عليه السلام . والذي نقله المزني : " أنه يحمد الله عقيب التكبيرة الثانية 2 ) ويصلي ويدعو للمؤمنين والمؤمنات " ( 3 ) ، واتفق أئمتنا على أن ما ذكره من حمد الله قبل الصلاة غيرُ سديد ، ولم نر هذا للشافعي في شيء من منصوصاته . وأما الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، فقد تردد فيه أئمتنا ، فلم يره بعضهم ، ومن رآه فمستنده أن الصلاة وراء التشهد الأخير تستعقب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، فهذه الصلاة ( 4 ) بتيك ( 5 ) . وإذا كان لا يصح في ذلك ثَبَت من جهة السنة ، فإثبات هذه في
--> ( 1 ) أثر ابن عباس ، أورده الإمام بمعناه ، وهو عند البخاري بلفظ : " عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب . قال : لتعلموا أنها سنة " وعند النسائي نحوه ، وعند أبي داود عن مقسم عن ابن عباس . ( ر . البخاري : 2 / 91 ، كتاب الجنائز ، باب ( 65 ) قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ، ح 1335 ، وأبو داود : الجنائز ، باب ما يقرأ على الجنازة ، ح 3198 ، والترمذي : الجنائز ، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب ، ح 1026 ، 1027 ، والنسائي : الجنائز ، باب ( 77 ) الدعاء ، ح 1990 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 183 . ( 4 ) المراد الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) أي كتلك .